Pages

Sunday, May 17, 2009

لعلها تكون هي المنجية

تقود سيارتك وحرارة الشمس تحرق الأخضر واليابس ،
وتلمح أحدهم يمشي والعرق يغسل ثوبه.
لا تشمئز وافتح باب سيارتك له ...
فلعلها كانت هي المنجية

 تعبان عائد لبيتك تحمل الكثير ؛

من الأغراض المطلوبة منك ،
و تسألك والدتك هل جلبت لي اللبن ؟
ابتسم لها و قل :
لحظات و أسرع لجلبه لها ..
فلعل دعوتها لك . .
كانت هي المنجية

 تصلي و طفلك يلعب حولك ،

و فجأة يقفز على ظهرك و أنت ساجد
لا تغضب وتحمل طفولته وأطل سجدتك تلك ..
ف لعلها كانت هي المنجية

 تسقي عاملاً أنهكه التعب و صهرته الشمس ماءً بارداً ..

 لعلها هي المنجية

 تضع حبيبات رز في مكان يأكل منه طير ..

 لعلها هي المنجية

لا ندري لعل أبسط الأعمال التي لا نلقي لها بالا ؛
تكون هي ميزان الفصل يوم الفصل. 

دائما ردد قبل كل فكرة أو عمل :
لعلها كانت هي المنجية ..
و سترى كيف تتحول حياتك إلى سباق متواصل ؛
للبذل والعطاء .

أنقلها لكم ولا أدري : 

لعلها تكون هي المنجية

Saturday, February 28, 2009

غربة فرج-الحلقة السادسة-حكمة مجرّب

"حكمة مجرّب"
 


"غابت شمس اليوم  وصار الوضع جنون" , تفريغ حقائب  , ترتيب هنا وتنثير هناك , هذا يضحك على الدشداشة اللي بتخايل والآخر يضحك على البيجامة مثل مفرش الأكل  , هذا "وين بقيه أسنان مشطك؟؟ ", والآخر "الله يخلي لنا ساعة الحيط اللي بأيدك" , خفة الدم محسومة من أولها لصالح من ؟؟ فرج أبو العثاير مثل  "Mr. Bean " , نكتة وراء نكتة, وابن المدينة النغش لا يلحق بأخذ أنفاسه من الضحك والصهللة , وفي كل آخر نكتة  " هاذي أول مرة بسمعها ...الله يخليك  تعيدها " , وفرج " كنك يا زلمة باقي عايش بين القبور محدّش بنكّت عندكم , ولا شايف سمعة في مسلسل أبو عواد" , " لا يا زلمة عندي طحشة نكت بتفطسك من الضحك" ,والله لا يورّيكم , فشل ورى فشل  , كلها نكت ناكته من أيام فهد بلّان وسميرة توفيق  , راحت ما تخنق فرج  وتجيب له جلطة , وآخرها قفلها , "بقولك ليش الرقم سيكس خايف من الرقم سڨن " , "فرج: لييييييييييش؟؟؟؟" , "لا , بدك تحزر ", وفرج ميت من الجوع , بفكّر شو بدو يتعشى , وبعد استهلاله تفكير  , "لييييييييييش؟؟؟؟"  , "لأنه سڨن أيت ناين" , وخذلك يا فرج  صفنة طويلة, ومن ثم مقاطعة من تامر "ولك لأنّ السبعة أيت=أكلت التسعة , سڨن أيت ناين " , مجّة من الأعماق من سيجارة جولد ستار , تلحقها تعشيقة طويلة بتولّع منقل فحم , وفرج "جيرة الله عليك , ترحمنا من نكتك, بكرة لمّا إدّرّس الطلاب , اللي بدّك تشلّه ولّا تعاقبه.... لا تظربه , بس احكي له نكتتين من النكت اللي حاكيتهم إلي , هاي الطويلة اللي زي القصص ,أو العتق القدام أيام ما كنّا بالسادس , وإذا مصر تظربه , جيبها حجة بحاجة , خصوصا إنك مدرس رياظيات , حزروا هاي تاعت الأرقام المفترسة الستة والسبعة واللي بكلوا بعظ , وكل غلطة.. إصلخوا  عصاي" . وهكذا والساعات تمضي افيهات ونكشات ولاد البلد , تعارف طردي مصحوب بمزاح خفيف قريب على القلب وتعليقات  لطيفة  فكلاهما يتصرف على سجيته , مما سارع بالتآلف البائن .وعلى ذكر ما هو بائن , أيضا الجوع عليهما بائن , فرج : "وصي لنا على ميّه سخنة, حسويلك كاسه شاي بالميرمية , وذوقك مقدوسات ولبنة الحجة " , "يخلي لك الحجة لاحقيين على هاي الأصص , خلينا ننزل على المطعم اللي تحت شكلوا بيهوس " .
وينك يا مطعم , عشاء مع الموسيقى والحلويات "أم علي" وأخونا تامر ناسي محفظته بالغرفة وحاسب يا فرج , ومن ثم التمدد على الكنب الجلد ببهو الفندق, مع قدوم احد الأساتذة , "أخوكم عزّام , شفتكم بالسفارة والمطار " , ترحيب ---تعارف,  واطلب يا تامر "Single Espresso" للشباب على حساب فرج , مع رؤية فرج القهوة بقاع الفنجان "الله يقطعكم.... شو هاظ... جايب لنا قهوة نحلف عليها, ولويش الفنجان؟؟, ما ترسموها على الصينية", وتامر "هاذي قهوة إيطالية  مركزة..... ....شايف الشوية اللي مش عاجبينك ..بدوزنه طاسة راسك " , ومناولة العامل الفاتورة بستة دنانير خليجي و كالعادة قام بالضرب باثنين , وبصوت منخفض يكاد أن يكون همسا لتامر  ".إطناشر دينار اردني—يا "خاجقجي"--.على أيش؟؟..أكيد مبسوط. عشاء وأموره تعزف لك على الكمان ..وتحلاه بأم على وقهوة حثل. بس مو ناقصنا إلا رحلة على البحر.. .والله إذا بظلي ورى دواوينك, لا تجيب لي الدّور , وبرجع لأهلي مديون من راسي لساسي , ,وإذا ظربها القرد برجه لهم زي الأفلام المصرية راديو وشويت هلاهيل  " , ضحك متصل من تامر.... ومقاطعة من عزّام , "على فكرة يا شباب. الغربة هاي , عايش فيها من بعد التوجيهي , دراستي ستة سنين بروسيا و سنتين خدمة علم وزّعوني فيها على الحدود , بعدّها غربة, وستة سنين بليبيا , والآن الخليج , يعني 14 سنة, والحاسبة عم بتحسب , أحلى ما فيها , بتعرف الناس على حقيقتها ..غربة يوم عن سنين ببلدك وبين أهلك وأصحابك, وأحلى غربة بتعيشها وتتمنى أن عمرك يوقف عندها , أيام  الدراسة , لأنه معظمنا يؤخذ مصروفه , وأغلبنا مش مسؤول إلا عن نفسه , ويخلف عليه إذا جاب الشهادة , لأنه بعدها , اللي أخذوا "أح الأح----بدوا يرجعوا دح الدح " , بتعيش كل الكوميديا والدراما , وأيامها ما بتكرر , بتعيش حياه وتخوض تجارب , بس ما بتعرف الرجال عن حق,  إلا لما ترى الرجال تصرف وتعتمد على كيسها , خصوصا في الغربة , ومن أهم الأشياء اللي تعلمتها , أن لا أعيش غربتي على أساس هذه اللازمة بين ضرب وقسمة, وخصوصا الخليج نظرا لفرق العملة, فالمغترب يقضي شهورا وهو يعاين مشترياته برفقة آلة حاسبة مقارنة بين هنا وهناك, يستكثر مشترياته  في الغربة بعمليات الضرب مقارنة لو أنه أشتراها ببلده , وعندما يعود يستكثر مشترياته ببلده بعمليات القسمة مقارنة لو أشتراها في الغربة . تراها ضرب وقسمة , وأنا أراها أسّ مشاكل المغترب , خصوصا الذي أجتثه الحاجة أو الدين من أرضه وأهله ليحسن وضعه ويعيش هنيئا كريما بوطنه , يسابق الزمن بعقد عمل أقصاه سنتين قابل للتجديد وزيدوا على ذلك تحت رحمة الكفيل. لذلك ما في إلا ثلاث مجموعات من المغتربين  , الصّريفة , و بين البينين , و الكحتين .
 الصرّيفة معظمهم مش داري وين ربنا حاطوا , يصرفوا ويعرطوا , وما بظل بجيبتهم  شلن=خمس قروش , وكثيرا ما تجدهم يتداينون على حساب العنج هيه الكذّابة ,عائشين على فاشوش , وقليل جدا على الأصابع بتزيد الفلوس معهم ما بتنقص , الأغلبية , "يا أبو زيد ما غزيت " , معظمهم يرجهوا لبلادهم منفضين أو بظلهم بالغربة لأنهم مش عارفين يرجعوا.
و الكحتين , يخزوا وين ما راحوا  , دواوينهم بتقرف, بطول الحديث عنها , صحبتهم اللي على شاكلتهم , عاملين زي فلم "عادل امام" , الساعة بخمسة جنيه والحاسبة عم بتحسب ,تعلقوا بلازمة فرق العملة  , لم يعيشوا يوما هانئين لا في الغربة ولا في وطنهم ,أتقنوا عميات الضرب والقسمة , فهي الخليل والصاحب والأهل والولد , أقطروا  بالمصروف على أنفسهم ومن عاشرهم , والكّحتنة والبخل استشفي فيهم كالسرطان , علاجه صعب, وجوههم كالحة , حذفوا من قاموسهم , النخوة , الشهامة ,الكرم والجود .أساءوا لأنفسهم  أولا ولبلدهم ثانيا ولمن عاشرهم أو صاحبهم أو رافقهم ثالثا ,أكثرهم تظهر عليه علامات العازة والفقر , يتقنون فن الرد, بحجج مقنعة , لكن للأسف ليس بمكانها أو زمانها  , يقسّمون الفلس أثلاث وأرباع وأخماس بحجة أن الحسبة لا تفسد الصداقة , لا يعزّمون ولا يضيّفون لإعجابهم ب"American System" ,وإن حان الدفع تغوص أيديهم بحثا ببئر جيوبهم الكثيرة أو لنزعها من جيوبهم الضيقة كما ينزع الشوك من كف القطن , لا يشترون التلفاز بحجّة الإذاعة بحر , ولا يتصلون بأهاليهم بحجة أن الرسائل أحلى وابهى , عندما تحتاجهم لا تجدهم على مبدئهم " help your self" , وإذا احتاجوك رموا بلاهم وقرفهم عليك , بحجة الناس للناس , والكف على الكف رحمة , تحتار بصحبتهم إذا أكرمتهم استغلوك , وإن قاطعتهم فضحوك .
وأسأل الله أن أكون أنا وأنتم من جماعة الوسط  بين البينين , نعطي حين ينبغي العطاء , ونمسك حين يجب الإمساك , فالعطاء حين يجب الإمساك  عبارة عن صرف وتبذير , والإمساك في وجوب العطاء كحتنه وبخل , ويستوي بين القطبين الكرم والجود وهو المحمود المطلوب , وهو الذي أمر الله به نبيه عليه الصلاة والسلام بقوله :{ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا }( الإسراء 29)، وامتدح به عباده المؤمنين بقوله :{والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما }(الفرقان 67) .

الغربة ستأخذ منكم وتأخذونا منها , فهي مصلحة متبادلة, مثلوا أنفسكم وبلدكم خير تمثيل , حتى تفتحوا المجال لإخوانكم الآخرين , وغربة الخليج لها طابع خاص , خصوصا أنها تجتمع فيها الملل والطوائف والأديان في مكان واحد , بنصحكم تعيشوا التجربة  , خلّيكم مثل النحلة تأخذ وتعطي أحسن ما يكون , أنا عارف طولت عليكم السيرة , وبكره يومنا طويل , نخلي لكم اليوم ترتاحوا وتناموا بدري ولنا لقاء إن شاء الله "
  

إلى اللقاء في الحلقة القادمة من مسلسل "غربة فرج"




المؤلف : عبدالرحيم محمد الحــــــــــافي










"مدونة الحــــــــــــــــافي" Created by A.Raheim Mohamed Alhafi is licensed under a Creative Commons Attribution 3.0 United States License. Based on a work at www.alhafi.spaces.live.com/blog. Permissions beyond the scope of this license may be available at alhafi@alhafi.org

Saturday, February 21, 2009

غربة فرج-الحلقة الخامسة– غراب البين --نقنق

"غربة فرج"
 
clip_image001


حطت الطائرة بسلام , وكابتن الطائرة  يهنئ الركاب بسلامة وصولهم أرض الخليج على  متن طائرة ايرباص 320  , متمنيا لهم طيب الإقامة و ورؤيتهم مرة أخرى على طيران الخليج  , الساعة الآن تشير إلى الرابعة والنصف عصرا بتوقيت دولة الخليج , درجة حرارة الجو 42 درجة مئوية والرطوبة 80% , وفرج يتمتم "سافرت والحرارة عندنا 17 و البدلة راحت ما تسيح عليّ , كيف هسع ال 42؟؟ بطلع مثل قلاية البندورة!!! , حتى الحرارة بتفرق في الخليج الضعف مثل العملة!!!  و 80% تطلع أيش؟؟ أول مرة بسمع بيها!!  , ما علينا من الأرقام هسع بنشوف الخبير وينه , وبعدين الله بفرجها" ,  عينه على أستاذه رغم تجمع الركاب بالممرات وحجب الرؤية , وأبت شهامة ابن البلد أن يترك  الامووور مرمي على الكرسي , فحمله وضمه إلى صدره , وتقدم الام والرضيع وحمل معهم الحقائب والاكياس, حتى وصلوا مدخل الطائرة , والمضيفات كما بدوءا إنجليزي ولبناني على خليجي "مع السلامة" , "جود باي" , "يخلي لك البوبو" , "يينّنن=يجنّنن" , "بيآخد العأل" , وفرج  يكفيه أن يطأطأ رأسه استحسانا .
وبدء الركاب يعبرون بين ممرات المطار سرايا متتابعة يتبعون الإرشادات والعلامات إلى المخارج والجوازات والترانزيت , برودة منعشة من كل مكان  داخل هذا المطار الصغير المتواضع , الذي يظهر عليه الرتابة والأناقة والنظام , وزاد من زينته لطافة أهل البلد بوجوه باسمة وكلمات مرحبة.
وهنا أيقظ فرج رفيق رحلته  الاموووور وقبّله بحنان , وطلب من الأم مسامحته لعدم القدرة على استكمال واجبه معها , وسلام من كلا الطرفين , مع إعطائه رقم العمل لزوجها بحالة حاجته لأي خدمة . وهو أخ عزيز مرحب فيه بأي وقت في بيت أهله الثاني .
وألتم الشمل بين فرج والأستاذ جهاد عند معبر الجوازات , مع لحظة قدوم مندوب الوزارة لاستقبال المتعاقدين الجدد , ومباشرة سلام وعناق حار بين الأستاذ جهاد ومندوب الوزارة , يهنئه بسلامة العودة , مع أخذه جانبا ونظرة إلى فرج , للتوصية عليه , هذا مما أثار السعادة بنفسه , والعودة إلى فرج وإخباره  أنه سيراه غدا بمشيئة الله , فور توزيعهم على الفنادق , وأنه سيستأذنه اليوم فقط للقاء الاهل والأحباب .
وهنا بدء مندوب الوزارة يرحب بالمتعاقدين الجدد ببلدهم الثاني , ويخبرهم بأن الوزارة خصصت لهم سكنا في فنادق محترمة لمدة عشرة أيام , وأن عليهم مراجعة المبنى الرئيسي للوزارة لتوزيعهم على المدارس والإدارات , وطلب منهم جوزاتهم لتخليص إجراءات المطار بسرعة , بدءا من الأستاذ فرج , مع طلب الانتظار لحين تخليص المعاملات .
وانتهت إجراءات المطار وتجميع الحقائب والتفتيش , وليس عليهم إلا الخروج من مبنى المطار , وما أن فتح الباب الخارجي , إلا وكأن عزرائيل جاهز لسحب الأنفاس , أو كمن يتنفس تحت الماء , الآن اتضح سر الرقم 80%!!  ما هيته؟؟؟ , باقي 20 % , وفرج يلحق عبدالحليم حافظ بقبره , ويغني معه  "إني أتنفس تحت الماء ,,إني أغرق. أغرق....أغغغ" , وبدت ملابسهم كأنها منقوعة بالماء , وشعورهم ملبدة , وبانت من تحت قمصانهم شعور صدورهم , وما هي إلا لحظات حتى حضر الباص المكيف , ليجمع ما بقي فيهم من أنفاس.
وتراكض الجميع نحو الباص , ورموا بجثثهم على الكراسي , والبعض في تأفف ونعيق متواصل  , جملة من هنا وأخرى من هناك ,  "هسع عرفت ليش اللي بتغربوا بندفنوا  بأرضهم؟؟ إن شاء الله بس أجمع  الثمان تالاف دين , عليّ الجيرة  , ما بظل ولا ثانية , ساق الله على هوى بلادي , كني كاين مهبول أترك شفّة الشاي تحت الزيتونة, وشقحة البطيخ المصقع مع الجبنة البيظة " وآخر.. " شكلي بّدي أحجز رجعة من بكرة الصبح , المشكلة روّحت المرة والأولاد على بيت أهلها عبين ما أجيبهم على الخليج ,و بيتي اللي بالجوفة تركته , حوينه عليه أيجاره 65 ليرة , وما بلاقي زيه , وأثاثي جديد طخ عمره 5 سنين من يوم ما تجوزت بس ,  هديته لأخوتي  " , وتعلو جملة من الخلف "شو ه الجحيم ...فرن...مقلى...يا زلمة شو هاظ؟؟؟ ...معقول؟؟...والله يا زلمة كأنك قاعد بفرن...قال ألف نيرة!!. يلعن أخت النيرة. على أخت الغربة يا زلمة الناس كيف عايشه هون؟؟...غصبن عنه بدّوا يطلع عندهم نفط".
وبدء الباص بالحركة و المناظر الطبيعية والمباني تتقارب وتتباعد والشباب في المقدمة طبعا تروحت من البرودة واصلهم التكييف , يا عمي شو عليهم؟؟ , "شوف...شوف... ه المبنى ما أحلاه...كله أزااااز" , وآخر " لد...لد ..على  الجسر إحنا على ظهر المية , كيف مسوينه؟؟ مش خايفين يقعوا " , "وفرج ..بال....شو ه المرسيدس هاي ...والله  بطة بتوخذ العقل" , مع مقاطعة من شاب الفرن الذي لا يصله التكييف في الخلف , "فرن...بقلكم.. فرن...يا عمي... قلّاية...هسع يلعن أخت الشوارع على المباني..يا زلمة... لد ...بزرب عرق...بعبيلي سطل ميه" , مقاطعة من جانب جار الجوفة "هوووه .. يا خيوه....تحكوا مع المظوي السايق الهندي...يشغل لنا العوايّة , وإلا يفتح لنا شبابيك القبر " , وتبادل فرج وبعض الأخوة كراسيهم مع الشباب النقيقة على الله يخلصوا من نعيقهم مثل غراب البين, وما هي إلا ربع ساعة , والباص يقف أمام مدخل الفندق , والشباب النقيقة أبت إلا أن تدلوا بدلوها , " وااال هاي كل البحرين , ما بتجيش قد الزرقا , ما لحقناش انبورد , وإحنا مطارنا ساعتين بس من عمان , بدو سروة " , وتمت المقاطعة من فرج "الحمد لله على السلامة" , مع تنزيل الحقائب في ممر الفندق , وبانتظارهم مندوب الفندق , مرحّبا من جديد , جامعا  كل إثنين بغرفة. وسط ضجيج يعلو مع فتح أحد أبواب الديسكو والمرقص , ويخفت بإغلاقها ,  بالإضافة للهمهمات العالية من  الزوار , ورواد المطاعم , والعاملين , هذا بالإضافة للشباب النقيقة صوتهم يملأ المكان من لهجة ابن بلادي , أحدهم  يريد غرفة لوحده, ,وآخرين  يريدان أن يتشاركان في غرفة , ومجموعة لا تعرف ماذا تفعل ,وأين تذهب , واقفين مثل شيخ الكبة.  ومندوب الوزارة أكمل جميله  مع فرج بإعطائه مفتاح غرفته أولا يشاركه شاب وسيم متأنّق تظهر عليه علامات العز "ابن ناس"  , يضع نظارة شمسية على رأسه كطوق البنات, يلمع من النظافة كما المرآة . يتقدمهم عامل الفندق الهندي يجر حقائبهم بعربة إلى المصعد, وهنا بدء ابن المدينة "معاك  المهندس تامر" , " ثامر!!" , "يا زلمة تامر من وين جيبت النأطة الزيادة , أمسكها وزتها بالبحر, بصفي عندك , تامر بس, وحضرتك", معاك أخوك فرج","فرججج ","يا زلمة بقولك فرج ونقطة وقف , وأنت تنطقها زي اللي برن على جرس, بتزيد معك حرفين , امسكهم وزتهم بالبحر , بطلع معك فرج, اللي هو حضرتي " مع استظراف من الجانبين حتى وصلوا الغرفة , وفتح بابها, كأنك تفتح باب الثلاجة , برودة منعشة مصحوبة برائحة الأثاث الجديد بأضواء جانبية خافتة. تقدمهم العامل , مفرغا حقائبهم , وفتح لهم الخزائن ,  وأشعل لهم التلفاز , ووقف منتصبا بزيه الأنيق كالشمعة التي تحترق من أجل الآخرين , استحسان من تامر "Thank you" ويمد عليه تامر بدينار خليجي , كبقشيش على حسن الأداء , وهنا فرج يهمهم "دينار خليجي ...يعني دينارين أردني ...بس على جرّة عرباي....بال...بلا مدرس وبلا بطيخ ...ما أشتغل عربجي أحسن لي " , ويلحق بالهندي عند الباب , "شكرا كثير إلك على ه الخدمة"  والعامل يطأطأ رأسه يمنة ويسرة لا تعرف استغرابا أم استحسانا , وفرج يراها استبهال , حتى كاد أن يغلق الباب على أصبعه . 
وهنا تبدء مناظرة عكسية غير مقصودة بين ابن المدينة وابن القرية  , فهذا ابن القرية , "غرفة بطيّر ضبان العأل " , والآخر "معقولة", ثم  يفرغ حقيبة يده "اديداس" أصلية , بما فيها من "سنيكرز" , "مارس" , "كت كات" وكريمات شعر وبودي لوشن وجل ومعجون أسنان , والآخر يفرغ حقيبة يد "ابيباس" تقليد ويلحقها ببرطمانات التطلي=المربى الفارغة و المعبأة بالمقدوس واللبنة بالزيت والزيتون والدبس ملفوفة بأكياس سوداء يرشح منها الزيت وتلمع من الدبق وفرشاة الشعر منها وفيها بالإضافة لراديو أحمر صغير من هدايا العمرة أو الحج , ونظرة خاطفة من فرج على حاجات تامر.

فرج :  "واااال كل هاي أدوية"
  
وإلى اللقاء في الحلقة القادمة من مسلسل "غربة فرج"
المؤلف : عبدالرحيم محمد الحــــــــــافي
 
clip_image003

وشكر خاص لصديق الغربة وصاحب فكرة هذه الحلقة الأستاذ : ياسين الشياب

yassinAlshayyab








"مدونة الحــــــــــــــــافي" Created by A.Raheim Mohamed Alhafi is licensed under a Creative Commons Attribution 3.0 United States License. Based on a work at www.alhafi.spaces.live.com/blog. Permissions beyond the scope of this license may be available at alhafi@alhafi.org

Saturday, February 14, 2009

غربة فرج-الحلقة الرابعة– الأمووور --القرد


"غربة فرج"


لقد تم الإعلان عن الموعد الأخير للإقلاع , "النداء الأخير...على المسافرين التوجه للبوابة" , وشلة الغربة التي تشكلت في الحلقة السابقة  أشبه بفريق كرة القدم يتقدمهم كابتن الفريق الأستاذ جهاد بخطوات سريعة , ممتدة ,  متساوية , كأنه يعد ويحسب المسافة بين بعدين , واثق الخطوة يمشي ملكا , وبجانبه المساعد فرج لا يخرج عن نسق المشية , والباقي تشكل  بين مفرد و مجوز وجماعة . حتى وصلوا لسلم الطائرة وفرج تثقل رجليه على السلم الحديدي  كأنه ينتعل حذاء مغناطيسي  , لقد حان وقت الرحيل , اختلف شعوره الآن , فأحس بحرقة فراق لم يشعر بها إلا هذه اللحظة. كالذي  يبكي على الفقيد الغالي بعد أيام بل شهور من دفنه , و واغرورقت عيناه بالدمع لم يلتفت للخلف رغم رغبته بذلك , واستكمل الصعود إلى باب الطائرة بين استقبال وترحيب  من قبل الطاقم  أجنبي على عربي . يتبع أستاذه , والممر ضيق جدا بين الكراسي , فيحاور باللعب بين الركاب بين جلوس ووقوف واستدارة  حتى جلس بجانب أستاذه , ولم يخفي حالة الرعب و الخوف التي يعيشها  , فهذه أول مرة يسافر فيها بالطائرة , لم يسافر بحياته سوى أيام الجامعة بباصات "كوستر" وإن حالفه الحظ بباصات "جت"  , هذا خلافا لذكريات إجازات الصيف بالمدارس ,  والعمل بالطبار , حيث كان يخشى الارتفاع بالسقّالة المعلقة بالحبال , فما بالك  بهذه الطائرة التي ستتعلق بالفضاء  , والأستاذ كاد أن يختنق من الضحك المتقطع" الله يجازي بلايشيك.......خااااااايف......شكلك مساويها على حالك ….. " ويمسح دمعه من على عينيه ويمسك بطنه , وفرج يتلفت ذات اليمين والشمال وبصوت خافت ..."الله يستر عليك وطيلي  صوتك" , وأحس الأستاذ بجدية الموقف , وبدء يطمئنه ويهدئ من روعه, وشرع بمحاضرة عن الطائرات والأمان والطيار الآلي والمحرك الاحتياطي ونسبة الحوادث  حتى حق أن يقال "أسألوا جهاد" بدل ان "أسألوا جهينة", وهذا الكلام جعل فرج في وادي وأستاذه بوادي آخر . وإذ تقف بجانبه فتاة جميلة , مصحوبة بمضيفة إنجليزية أجمل منها   , "بردون تزكرتي مكتوب عليها جي 2 ...يعني الكرسي اللي انت آعد عليه" .
مع الاعتذار من الطرفين ,واللحاق بالمضيفـــة ......
"M2…. Your seats there… follow me please ", وفرج سلامتكم, سكر خفيف باللغة الإنجليزية, ويكتفي بالإيماءات كأنه قادم من اليابان.
 حتى جلس بجانب النافذة , ونظر منها وأغلقها مباشرة , فلا يريد أن يفارق الأرض ويلامس السماء . استقر الوضع داخل الطائرة وهدء الضجيج , والمقعدين بجانبه خاليين , يتأمل بصحبة بنتين يحكوا له  "بردون"  , تنسيه حالة الرعب التي يعيشها .والكل بحالة انتظار لبعض الركاب المتأخرين , وفرج أكثر منهم انتظارا ليعرف حظه من الصحبة المنتظرة . وكاد الباب أن يغلق حتى دخلت امرأة تضم رضيعها إلى صدرها بيد واليد الأخرى حقيبة يد وبعض الأكياس المتفرقة معلم عليهم بالوان “الماجيك” ,  الاسم والعنوان ورقم التلفون , في حالة ضياع الثروة , وطفل لا يتعدى الاربع سنين وجهه معلم بالشوكولا , يحمل علبة عصير ترشح من يديه يمسك أذيال عباءة  أمه . هذا الطفل الاعجوبة  بقاعة الانتظار, كان يقفز كما الكرة المطاط , يبكي تارة ويضحك تارة ,ويتعثر تارة, وأمه تلحقه به هنا وهناك .
"يا لطيف اللطف يا رب , الله يستر ما يلزقوا  جنبي " , وهووب يا فرج , والمضيفة سحابيتهم لعندك , "تفضلي يا مدام , انتي والأمامير اللي معك " , وحفاظا على الشرعية الدينية , ألصق الأموور من قبل الام بدبقه كالدبس العراقي بالمقعد الوسطاني , وجلست ورضيعها بالمقعد الثالث بجانب الممر , وحالة صمت لدقائق معدودة , وكأن كهرباء مسكت بالأموور , و بدء ينط ويقفز كما القرد ,وأصابته حالة من الجنون العارم , ويرمي بنفسه على فرج بكل ما يحمل من عصائر وسكاكر وشيبس  , كأنه سوبرماركت متنقل , "بابا ؟؟؟؟؟"  .
  وفرج كالسحرة يتمتم بصوت خافت "بابا مين؟؟ والناس نايمين, مين وين طلع لي  ه القرد؟؟؟ " , وتتدخل الام , وتسحب الأمووور بيد واحدة كالمصارعين بسرعة البرق وتثبته بكرسيه , ورغم الإحراج الكبير, لم يبقى له إلا أن يعيش الكوميديا مع نفسه , حكم مصارعة , ليس عليه إلا أن يعد للثلاثة حتى يعلن فوزها  , ومداخلة من الام " أكعد ولك هاظا مش أبوك , معلش يا خوي وسخلك أواعيك " , وفرج "ولا يهمك أصلا هم وسخين من يوم ما اشتريتهم , الله يخلي لك إياه شكله  أموووور ومسمم " , وبدء حالة النفاق والتوتر مع هالامووور  ,"بس يا حبيبي", بس يا روحي", بس يا عمري" , "ولك بس يابا " , والاموور ماسك العصير ويرشق العصير كحبات المطر هنا وهناك , وراسه يدور كالبندول  يمنة وبسرة كالدراويش , لا ينقصه إلا أن يهلهل "الله حي , الله حي" ,ويأتي صوت المذياع , على المسافرين تثبيت الاحزمة بالمقاعد , مع قدوم المضيفة بحزام برتقالي " معلش إزا بتريد , ممكن نربط الاموور  بحضنك , لبين ما تألع الطيارة وتستأر بالجو " , "ما فيه مشكلة , أصلا صار شكلي زي بوكسة البندورة والأموور زي العسل , وإذا بدك الاموور أخوه هاتيه " , " مرسي كتييير على زوأك بكفي هالاموور  , طبعا هذه فرصة لا تعوض , البدلة الكاروهات تبهدلت , وصار الوضع كما الفلم الهندي , اوله كوميديا ووسطه حزن وآخره انتقام , مجرد ما ربط الاموور في حضنه وبدأت حركة الطائرة بالتسارع والإقلاع , بدء  يطبق على الاموور بيديه بمشاعر الخوف والحقد الدفين , حتى يكاد ان يقطع أنفاسه , وصدق المثل  "الغريق يتعلق بقشة" , ورغم استقرار الطائرة , آثر فرج ان يبقيه بحضنه , ليسدد دينه من الاموور , فيقبله ,ويربت على كتفه كالحمل الوديع من جهة الام ,ويقرصه ويعضه كالأفعى من جهة النافذة, والاموور بصياح  متزايد , وهكذا دواليك حتى استسلم الامووور للنوم, وأطبق على الامووور كما يطبق الفهد على الغزال , لم يسعد في هذه الرحلة , كما هذه اللحظة , تناول عشاءه بهدوء , لا يؤرقه إلا صياح الاموور الرضيع , لكن ما ذنبه , يكفيه حالة الشر والانتقام التي عاشها على الطائرة , " كتوفيق الذقن " , وصوت المذياع من جديد " لقد وصلنا مطار الخليج....على المسافرين ربط الأحزمة"




;
إلى اللقاء في الحلقة القادمة من مسلسل "غربة فرج"


المؤلف : عبدالرحيم محمد الحــــــــــافي
 





Creative Commons License
"مدونة الحــــــــــــــــافي" Created by A.Raheim Mohamed Alhafi is licensed under a Creative Commons Attribution 3.0 United States License. Based on a work at www.alhafi.spaces.live.com/blog. Permissions beyond the scope of this license may be available at alhafi@alhafi.org



Saturday, January 31, 2009

غربة فرج-الحلقة الثالثة : العــــــــــرّاب

 


أين فرج من السفر ؟؟؟ , باقي خمس ساعات على موعد الإقلاع , لم يدع أحدا ولم يسأله , حتى عابري السبيل طالهم بأسئلته واستفساراته ,ولافتات ذات اليمين والشمال , حتى بانت عليه علامات الغربة في المطار قبل غربة الخليج , وكأنه طبع على جبينه "هطرش" . وتتبعا للإرشادات المكثفة والدلالات والعلامات الموجودة , وصل للبوابة المقصودة والتصق بجانبها , كما يلتصق الجنين في رحم أمه , لا يستطيع العبور إلا قبل ساعتين من موعد الإقلاع والآخر من موعد الطلـق. وسيجارة تتبعها أخرى يتقـن فن تدخين السجائر ولا يتفنن إطفائها , فأعقاب السجائر من حوله كقشر البليلة أو الفشار بقاعة السينما منها ما هو على الأرض ومنها ما هو عالق بين الكراسي ومنها بفناجين القهوة والقليل جدا في مطفأة السجائر. تارة جالس لوحده وتارة يتجاذب أطراف الحديث. والوقت يزحف كما السلحفاة والساعة كأنها سنة , ومع هذا كله ما زال محافظا على بريستيج وهيبة البدلة الكاروهات يقف كل نصف ساعة مثل فترة الاستراحة بين الشوطين بالمباراة ويفرد جسمه والبدلة معا وينفـض السكن العالق بملابسه , يطالع ساعته ولوحة المواعيد , وعلى هذا المنوال حتى أنقضت الساعات الثلاث التي كانت كثقل الجبال . وآن لهذا الفارس أن يترجل من المقاعد الخارجية إلى بوابة العبور وكله ثقة أن الساعتين بالداخل ستكون أجمل وأحلى من قاعة الانتظار الخارجية . وبالفعل أنجز جميع المعاملات وأنتقل للطابق العلوي وأحس بألفة مع المكان مصحوبة بروائح القهوة والدخان والعطور تهب بالتوالي والتوازي امتزجت بطريقة جميلة عجيبة , فكان أول مهامه زيارة السوق الحرة التي لطالما سمع عنها , وشراء أكبر كمية مسموح بها من سجائر "الجولد ستار" نخب أول المخصصة للتصدير التي تختلف عن السجائر المحلية المشبعة بنشارة الخشب حتى كاد أن يكتب عليها عبارة "ننصحك بعلبة كبريت لكل سيجارة " بدلا من "التدخين مضر بالصحة ننصحك بالابتعاد عنه " وبين سطعه الأضواء ورائحة العطور , وإذ به يلمح مدرس اللغة الإنجليزية في المرحلة الإعدادية "الأستاذ جهاد" فلقد تغير تماما , هذا الأستاذ المتأنق الوسيم القادم من المدينة إلى قريتهم المتواضعة , الذي كان يشبه ممثلي السينما , وإذ به منفوخ كما البالون , أصلع وكأنه أصبح أقصر وبين شريط الذكريات والاستغراب على وضعه الحالي , وبخطوات معدودة فيها لهفة واشتياق وتربيت على كتف أستاذه يتبعه صوت خافت , أستاذ جهاد ...مين؟؟.....وإذا بأستاذه شرد بذهنه قليلا .. ووقف ساكنا ثم ضمه بقوة بين يديه السمينتين حتى كاد أن يخنقه، وقال له " عبسي" ولطالما كره هذا الاسم الذي حمله معه حتى مرحلة التوجيهي وذلك لتشبيهه بعبسي في حلقات المسلسل الكرتوني "عدنان ولينا" , ومع هذا كله إلا أنه كان سعيدا لان مدرسه لم ينساه. تصافحا بحرارة مع الأسئلة المتتابعة عن القرية ومن فيها , خصوصا ذكريات تلك الفترة ، ولم يساله فرج كيف أصبح بهذا الشكل الجديد ولم يسأله أستاذه عن حاله هذا الذى لم يتغير منذ ان كان في المرحلة الإعدادية. ومما زاد من حلاوة اللقاء معرفته بأن أستاذه متعاقد بنفس الدولة الخليجية منذ فترة طويلة, واحساسه بارتقاء العلاقة من طالب يخشى أن يطيل النظر إلى وجه أستاذه إلى زميل بل أكثر إلى صديق أو أخ كبير , ولكنه سيبقى بقرارة نفسه ذلك الطالب الذي يجل ويحترم مدرسه مع اختلاف طلبه للعلم إلى طالب الخبرة والمعرفة خصوصا في مسيرة حياته الجديدة . ومع انتقالهم من ذاك الركن إلى ذلك الركن , وجلسة هنا وهناك , وصوته العالي المتميز كأيام الدراسة , وهو يحدث فرج عن غربته هناك , فكان كما المغناطيس يجذب أسماع بعض المتعاقدين من كل زاوية وهم ينقلون الطاقة لغيرهم حتى أجتمع عدد كبير من الذين تم التعاقد معهم في زاوية المدخنين وشكلوا صفا دراسيا كما المدرسة والأستاذ متألق بالشرح , وجاري التعارف والتقديم وعرض الخبرات منعقد في هذه الزاوية , وفرج يزهو كالطاووس ملاصق لأستاذه , فهو عريف الصف. والمضحك في الموضوع أن اللمة كانت تشبه حوض السمك فيتم تصنيف البشر لبعضهم كسمك الزينة منها الجميل , المسالم ,الحساس , المقاتل وأخيرا الزبال . فأصحاب البدلات الكاروهات الذين تفاجأ بهم فرج على شاكلته مع بعض , وأصحاب اللحى و الدشاديش مع بعض , والبنطلونات القصيرة مع بعض , وأصحاب البدل والربطات الأنيقة مع بعض , والبنطلونات الواسعة و الخصر العالي والحذاء بدون جرابات مع بعض , فيتم التصنيف عادة في بادئ الأمر على المظهر قبل الجوهر, وانهالت الأسئلة المنهمرة على الأستاذ جهاد من كل صوب منها عن التوفير , السيارات , اللبس , الحياة , والردود بسيطة ووجيزة خصوصا مع اقتراب موعد الإقلاع هذا بالإضافة إلى ضيق المكان وأصبح كأنه الجحيم وتأججت حرارة المكان وابتلت ملابس الأستاذ بشلالات من العرق التي انهمرت بين طيات بطنه التي برزت كالجبال وارتسمت الأملاح على قميصه " العنابي" ورشحت صلعته الملبدة بالعرق , وفرج كالحارس الشخصي يخرج أستاذه من هذه الحصة ...يا شباب الأستاذ تعب نكمل هناك بس نوصل بالسلامة , مع تقديم استاذه بكل احترام وتقدير والمجموعة من خلفه أجمعوا ضمنيا على قيادته , ويرجع الفضل لفرج , بتنصيب أستاذه عراب الغربة أو God Father .

إلى اللقاء في الحلقة القادمة من مسلسل "غربة فرج"




المؤلف : عبدالرحيم محمد الحــــــــــافي








"مدونة الحــــــــــــــــافي" Created by A.Raheim Mohamed Alhafi is licensed under a Creative Commons Attribution 3.0 United States License. Based on a work at www.alhafi.spaces.live.com/blog. Permissions beyond the scope of this license may be